الشيخ الأميني

55

الغدير

بصحة حكم الحاكم بعلمه فذلك بالنسبة إلى العلم المستفاد من العادات لا من الخوارق ، ولذلك لم يعتبره رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الحجة العظمى . إلى أن قال : في ص 187 . إن فتح هذا الباب يؤدي إلى أن لا يحفظ ترتيب الظواهر ، فإن من وجب عليه القتل بسبب ظاهر فالعذر فيه ظاهر واضح ، ومن طلب قتله بغير سبب ظاهر بل بمجرد أمر غيبي ربما شوش الخواطر وران على الظواهر ، وقد فهم من الشرع سد هذا الباب جملة ، ألا ترى إلى باب الدعاوي المستند إلى أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، ولم يستثن من ذلك أحد حتى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم احتاج إلى البينة في بعض ما أنكر فيه مما كان اشتراه فقال : من يشهد لي ؟ حتى شهد له خزيمة بن ثابت فجعلها الله شهادتين . فما ظنك بآحاد الأمة ، فلو ادعى أكبر الناس على أصلح الناس لكانت البينة على المدعي واليمين على من أنكر ، وهذا من ذلك والنمط واحد ، فالاعتبارات الغيبية مهملة بحسب الأوامر والنواهي الشرعية . وقال في ص 189 : فصل : إذا تقرر اعتبار ذلك الشرط فأين يسوغ العمل على وفقها ؟ فالقول في ذلك أن الأمور الجائزات أو المطلوبات التي فيها سعة يجوز العمل فيها بمقتضى ما تقدم وذلك على أوجه : أحدها أن يكون في أمر مباح كأن يرى المكاشف أن فلانا يقصده في الوقت الفلاني أو يعرف ما قصد إليه في إتيانه من موافقة أو مخالفة ، أو يطلع على ما في قلبه من حديث أو اعتقاد حق أو باطل وما أشبه ذلك ، فيعمل على التهيئة له حسبما قصد إليه أو يتحفظ من مجيئه إن كان قصده بشر ، فهذا من الجائز له كما لو رأى رؤيا تقتضي ذلك ، لكن لا يعامله إلا بما هو مشروع كما تقدم . الثاني : أن يكون العمل عليها لفائدة يرجو نجاحها ، فإن العاقل لا يدخل على نفسه ما لعله يخاف عاقبته فقد يلحقه بسبب الالتفات إليها أو غيره ، والكرامة كما إنها خصوصية كذلك هي فتنة واختبار لينظر كيف تعملون ، فإن عرضت حاجة أو كان لذلك سبب يقتضيه فلا بأس . وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر بالمغيبات للحاجة إلى ذلك ، ومعلوم أنه عليه الصلاة والسلام لم يخبر بكل مغيب اطلع عليه ، بل كان ذلك في بعض الأوقات وعلى مقتضى الحاجات ، وقد أخبر عليه الصلاة والسلام